الشيخ السبحاني
111
سبع مسائل فقهية
واسراء الحكم الشرعي إلى المواضع التي تتشارك المنصوص في المسألة ، كما إذا قال : الخمر حرام ، فيسري حكمه إلى كلّ مسكرٍ أخذاً بروح القانون ، وهو أنّ علّة التحريم هي الإسكار الموجودة في المنصوص وغير المنصوص ، وانّما كان عمله من نوع ثالث وهو الاجتهاد تجاه النصّ ونبذ الدليل الشرعي ، والسير وراء رأيه وفكره وتشخيصه ، وقد ذكروا هنا تبريرات لحكم الخليفة ، منها : لمّا كان الحكم الصادر عن الخليفة يخالف نصّ القرآن أو ظاهره ، حاول بعض المحقّقين تبرير عمل الخليفة ببعض الوجوه حتّى يتبرّر حكمه ويصحّحه ويخرجه عن مجال الاجتهاد مقابل النصّ بل يكون صادراً عن دليل شرعي ، ومن تلك الوجوه : 1 - نسخ الكتاب بالاجماع الكاشف عن النص : إنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ ، فان قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر رضي الله عنه لا ينسخ ، وكيف يكون النسخ بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قلت : لمّا خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار ، صار إجماعاً ، والنسخ بالاجماع جوّزه بعض مشايخنا ، بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في كونه حجّة أقوى من الخبر المشهور . فان قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم ، قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا « 1 » .
--> ( 1 ) العيني ، عمدة القارئ 9 : 537 .